حوار مع كاتبة الأطفال تريز سعدة لاذقاني
1) من اين جاء الدمج بين مهنة التمريض والشغف بالمسرح وقرار الكتابة للأطفال.
الشغفُ بالقراءةِ والكتابةِ والمسرحِ منذ الطفولة كان حلمي أن أكون أديبةً وممثلةً. أنا أعشق
عملي مع الأطفال وذويهم في مركز رعاية الأم والطفل، وكوني ممرضةً يمنحني فرصًا طوال
الوقت للتحدث مع الأطفال ومعرفتهم عن قرب.
2) تكتبين للطفل بوجه عام. هل كان قرار الكتابة للأطفال خيارًا واعيًا لديكِ أم أنّ هناك
حدثًا محددا جاء بك إلى عالم الكتابةِ؟
قرارُ الكتابةِ للأطفالِ أصبح خيارًا واعيًا منذ أن أصبح لديَّ أطفال. قبل أكثر من 28 عامًا كانت
الخياراتُ قليلةً ولم تكن ذاتَ جودة، ولذلك كنتُ أؤلِّفُ القصصَ من خيالي.
3) ما الدافع الأساسي الذي جعلكِ تختارين ثيمة الانفصال والمشاكل في العائلة وتأثيرها
على الأطفال، موضوعًا مركزيًا في كتابك "أرجوكم لا تصرخوا"- من أين ولدت
الفكرة وماذا كانت مخاوفك من هذا الطرح؟
هذا الموضوعُ شائعٌ، لكنه مسكوتٌ عنه في أدبِ الأطفالِ العربي: الخلافاتُ الوالدية، وارتفاعُ
الأصواتِ داخل الأسرة، وخوفُ الأطفالِ من الصراخ، واحتمالُ انفصالِ الأهلِ وما يرافقُ ذلك
من شعورٍ بالقلقِ وعدمِ الأمان.
نعم، كانت لديَّ مخاوفُ على الطفلِ القارئ، وكان من المهمِّ لي حمايةُ مشاعرِه دون قسوة.
4) "مايا" و "ريما" بطلتا القصة: هل الشخصيتان مبنيتان على معرفة نماذج تشبههما
في الواقع أم أنهما من تخييل أدبي خالص؟
هُما خليطٌ من الواقعِ والخيالِ معًا؛ ففي الواقعِ توجدُ نماذجُ تُشبههما وتُشبهُ بعضَ صفاتِهما.
5) ما أكثر الأشياء التي تخيفك في الكتابة للأطفال: الوقوع الوعظ، التبسيط، أم المبالغة
العاطفية؟
الوقوعُ في فخِّ الوعظِ أو تقديمِ دروسٍ مباشرةٍ في القصة، خاصّةً أنَّ عملي كممرضةٍ في مركز
رعاية الأمِّ والطفلِ يجعلني معتادةً على الإرشادِ والتوجيه.
6) لكِ مؤلفات سابقة في أدب الأطفال: ما الذي يميّز كتاب "أرجوكم، لا تصرخوا " عنها
من حيث الموضوع والمعالجة النفسية للشخصيات؟
المرافقةُ كانت مختلفةً مع القاصِّ المصريِّ الرائعِ والمبدعِ «أحمد ثروت». كان العملُ مكثّفًا
وصعبًا؛ إذ مررتُ بمراحلَ كثيرةٍ من المحوِ والشطبِ وإعادةِ كتابةِ النصِّ من جديد، لكنَّ هذه
العمليةَ جعلتِ النصَّ أكثرَ نضوجًا ووضوحًا.
7) في المقابل، ما السمة التي لا تزال تربط هذا الكتاب ببقية أعمالكِ رغم اختلافه عنها؟
في قصصي هناك طَرْقٌ لأبوابٍ صعبةٍ في الأدبِ العلاجي، مثل الفقد في قصة «قبعة جدي»،
والخوفِ من الحرب في قصة «يافا وشونرا». في جميع القصص منحتُ شرعيةً للتعبير عن
المشاعر والحاجة إلى الحبِّ والأمان. حاولتُ أن تكون القصةُ أداةَ ترفيهٍ، وفي الوقت نفسه
وسيطًا علاجيًا يمنحُ الطفلَ صوتًا.
8) حدّثينا عن تجربتكِ في الكتابة المشتركة مع تمار فيرتي زهافي: ما الذي أضافته هذه
الشراكة إلى صوتكِ الأدبي، وكيف غيّرت فهمكِ لفعل الكتابة نفسه؟
الكتابةُ مع تمار كانت تجربةً غنيّةً جدًّا؛ تعلّمتُ منها الكثير على المستويين الإبداعي والإنساني.
هي إنسانةٌ رائعة، صبورةٌ وداعمة. كانت عمليةُ الكتابة بيننا أشبهَ بلعبةِ تنس الطاولة؛ أحيانًا نقرأ
ونفكّر، وأحيانًا نكتب، وأحيانًا نشطب ونمحو. هذا التبادلُ جعل القصةَ تنمو وتنضج بصورةٍ
أفضل، وأعطى العملَ روحًا مشتركةً لا يمكن أن تولد في الكتابة الفردية.
9) ما هي في رأيك ميزات الكتابة التي تكون ثمرة عمل جماعيّ: مرافقة وتحرير والخروج
بنصّ بعد أشهر من العمل عليه؟ وما هي مطبّات هذه التجربة؟
من ميزاتِ الكتابةِ الجماعيةِ الاستماعُ إلى آراءٍ متعدّدة، مما يفتح زوايا جديدة ويُظهر نقاطَ ضعفِ
النص التي قد لا يراها الكاتبُ بمفرده، وهذا يُثري التجربةَ الشخصيةَ، فضلًا عن الدعم النفسي
والإبداعي.
أمّا المطباتُ، فمنها احتمالُ فقدانِ جزءٍ من روحِ القصة وصوتِها الداخلي.
10) ما هو مشروعكِ القادم في الكتابة عمومًا؟ وهل تعملين حاليًا على نصّ جديد للأطفال
يواصل هذا الخطّ الإنساني، أم تفكّرين في اتجاه مختلف تمامًا؟
هناك مخطوطاتٌ في بدايتها حولَ التَّنمُّر؛ نصوصٌ أوليّةٌ غيرُ مكتملة، لكنها تحملُ بذرةَ قصة.
وفي الوقتِ نفسه، هناك محاولاتٌ لكتابةِ قصصٍ قصيرةٍ للكبارِ واليافعين





تعليقات (0)
إضافة تعليق